العيني
48
عمدة القاري
ونقل صاحب ( التلويح ) : عن الإسماعيلي أنه قال : حديث أبي هريرة هذا وابن عباس أيضاً مرسلان ، لأن الآية نزلت بمكة ، وابن عباس كان صغيراً ، وأبو هريرة أسلم بالمدينة . وأجيب عنه بأنه يمكن أن يكونا سمعا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر . ثم إن الإجماع قام على أن اسم الولد يقع على البنين والبنات ، وأن النساء التي من صلبه وعصبته كالابنة والأخت والعمة يدخلن في الأقارب إذا وقف على أقاربه ، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم خص عمته بالنذارة كما خص ابنته ، وكذلك من كان في معناهما ممن يجمعه معه أب واحد ، وروى أشهب عن مالك : أن الأم لا تدخل . وقال ابن القاسم : تدخل الأم في ذلك ولا تدخل الأخوات لأم . واختلفوا في ولد البنات وولد العمات ممن لا يجتمع مع الموصى والمحبس في أب واحد ، هل يدخلون بالقرابة أم لا ؟ فقال أبو حنيفة والشافعي : إذا وقف وقف على ولده دخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا ، وكذلك إذا أوصى لقرابته يدخل فيه ولد البنات ، والقرابة عند أبي حنيفة : كل ذي رحم ، فسقط عنده ابن العم والعمة وابن الخال والخالة ، لأنهم ليسوا بمحرمين ، والقرابة عند الشافعي : كل ذي رحم محرم وغيره ، ولم يسقط عنده ابن العم ولا غيره ، وقال صاحب ( التوضيح ) : صحح أصحابه أنه لا يدخل في القرابة الأصول والفروع ويدخل كل قرابة وإن بعد . وقال مالك : لا يدخل في ذلك ولد البنات وقوله : لقرابتي وعقبي ، كقوله : لولدي ، وقوله : ولدي ، يدخل فيه : ولد البنين . ومن يرجع إلى عصبة الأب وصلبه ، ولا يدخل ولد البنات . وحجة من أدخل ولد البنت قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن ابني هذا سيد في الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ) . وقال تعالى : * ( إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى ) * ( الحجرات : 31 ) . والتولد من جهة الأم كالتولد من جهة الأب ، وقد دل القرآن على ذلك قال تعالى : * ( ومن ذريته داود ) * إلى أن قال : * ( وعيسى ) * ( الأنعام : 48 ) . فجعل عيسى من ذريته وهو ابن بنته ، ولم يفرق في الاسم بين ابنه وبين بنته . وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم : إنما سمى الحسن ابناً على وجه التخنن ، وأبوه في الحقيقة علي ، رضي الله تعالى عنه ، وإليه نسبه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في العباس : ( اتركوا لي أبي ) ، وهو عمه وإن كان الأب حقيقة خلافه وعيسى ، عليه الصلاة والسلام ، جرى عليه اسم الذرية على طريق الاتساع . قوله : ( سليني ما شئت ) ، فيه أن الائتلاف للمسلمين وغيرهم بالمال جائز ، وفي الكافر آكد . تابَعَهُ أصْبَغُ عنِ ابنِ وهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ هذه المتابعة أخرجها مسلم عن حرملة عن عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب ، وأبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين أنزل الله عليه * ( وأنذر عشيرتك الأقربين . . . ) * ( الشعراء : 412 ) . الحديث . 21 ( ( بابٌ هَلْ يَنْتَفعُ الوَاقِفُ بِوَقْفِهِ ؟ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : هل ينتفع الواقف بوقفه الذي وقفه ؟ وإنما ذكره بكلمة : هل ، الاستفهامية لمكان الخلاف فيه ، وانتفاع الواقف بوقفه أعم من أن يكون الوقف على نفسه أو أن يجعل جزءاً كم ريعه على نفسه ، أو أن يجعل النظر عليه لنفسه . وقدِ اشتَرَطَ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه : لا جناحَ على مَنْ وَليَهُ أنْ يأكُلَ هذه قطعة من قصة وقف عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقد مضى موصولاً في آخر الشروط . قيل : ذكره لاشتراط عمر ، لا حجة فيه ، لأن عمر أخرجها عن يده ووليها غيره ، فجعل لمن وليها أن يأكل على شرطه . قوله : ( أن يأكل ) ويروى : ( أن يأكل منها ) . وقال ابن بطال : لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه . لأنه أخرجه لله تعالى ، وقطعه عن ملكه ، فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته ، وقد نهى الشارع عن ذلك ، وإنما يجوز له الانتفاع به إن شرط ذلك في الوقف أو إن يفتقر المحبس أو ورثته فيجوز لهم الأكل منه . وقال ابن القصار : من حبس داراً أو سلاحاً أو عبداً في سبيل الله ، فأنفذ ذلك في وجوهه زماناً ، ثم أراد أن ينتفع به مع الناس ، فإن كان من حاجة فلا بأس ، وذكر ابن حبيب عن مالكٍ قال : من حبس أصلاً يجري